السيد كمال الحيدري

58

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الأوّل ، وتحديداً في النصف الثاني من صدر الإسلام ، فما يُقال من أن باب الاجتهاد قد فُتح في عهد التابعين منقوض باجتهادات الخلفاء الثلاثة الأوائل . إن هذا المنهج التفسيري على ما يحمله من قوّة إبداعية وامتيازات علمية إلا أنه محفوف بالمخاطر والزلل ، والوقوع في هذه المخاطر المعرفية والشرعية لا يمثّل حالة الاستثناء من القاعدة أو الحالة الطارئة في مُجريات التفسير الاجتهادي ، وإنما هي حالة كثيرة الوقوع يُمكن إضعافها بواسطة المتابعة والمثابرة والإخلاص في النية والعمل . وكثيراً ما يكون هذا المنهج التفسيري مطيّةً لمن يهدف دعم ما يؤمن به وما يعتقده ، فيُحمّل النصّ القرآني ما يعتقده هو ، ويلوي عُنق النصّ باتّجاه ما يُريد مُعتقداً بأن هذا مغفور له ما دام مجتهداً ، ومن هنا ينبغي الحيطة والحذر من الوقوع في توجيه النصّ باتّجاه قصديات سابقة على النصّ ، فهذا النوع لا يخرج عن كونه تفسيراً بالرأي . ولا ينبغي توهّم عدم احتياج أو مدخلية العملية التفسيرية في توطيد أرضية العقيدة والشريعة والأخلاق فذلك من جملة الثمرات الإيجابية للتفسير ، وإنما الممنوع والمُستهجن هو الانتصار لذلك على حساب مفردات النصّ ومفاده ، وهذا مما يُفقد النصّ قُدسيّته وهدفيّته ، ويُفقد العملية التفسيرية هدفها وجدواها . فإعمال الرأي والنظر في التفسير إذا كانت أرضيته الدليلية القطعية أو ما هو قريب منها فهو مما يُلتزم به ويُعتمد عليه ، ودون هذه الأرضية لا يبقى مجال لاعتبار النتاج التفسيري الاجتهادي . رابعاً : التفسير العلمي التجريبي العلمي نسبة للعلم ، والمراد به في المقام مجموعة القضايا الحقيقية القابلة للإثبات بواسطة التجربة والمشاهدة والحسّ ، وهذا المقدار من العلم هو ما